الشيخ حسن الجواهري
133
دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي
ربهم : وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها وَلَهُ عَذابٌ مُهِينٌ « 1 » حملوا أوزار من يضلّوهم بغياً وعدواناً لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ « 2 » . إنَّ الباحث والقاريء يجب أن يكون له صدر رحب يستقصي أكثر ما يمكن أن يستقصي من الحقائق الثابتة المتفق عليها ، ويعالجها بموضوعية في ما يجد ليصل إلى أمر مطلوب عقلًا وشرعاً ويتجنب ما لا موضوعية فيه ، فيخرج من نطاق ما يعيشه ويرضاه ليعرف ما يعيشه غيره ويرضاه ويقارن بينهما مقارنة صحيحة . فلعل الأطراف المتنازعة متفقة إذا طرحت ما من شأنه أن يُطرح لعدم صحته ، وقد يكون الطرفان على حقّ في إختيار ما يختاره كل واحد منهما وبجنبه الحجة فيما بينه وبين اللَّه تعالى فيما يختار ، كما هو كذلك في أكثر المسائل الفقهية ، وقد يترك الطرفان رأيهما أو عقيدتهما للالتزام بعقيدة ثالثة أو رأي ثالث أدّى إليه الشرع أو العقل ، ولا يلزم من هذا شرككفر أو ما شابه ذلك ، بل على العكس يحصل به رضا اللَّه تعالى ورضا المسلمين المخلصين الذين يهمّهم الإتّحاد ورفع راية الإسلام والتخلص من الجهل والعصبية المقيتة . وقد وردت الروايات في ذمّ التعصب ، وهذا لسانها فانتبه أيّها المدّعي للإسلام إذا قرأتها : أ - روى منصور بن حازم عن الإمام الصادق عليه السلام قال : من تعصب أو تُعصّب له
--> ( 1 ) النساء : 14 . ( 2 ) النحل : 25 .